هاشم معروف الحسني

148

تاريخ الفقه الجعفري

ان معاوية يتمنى أن يكون لديه العشرات من أمثال ( شيخ المضيرة ) ، ليضعوا له من الأحاديث عن الرسول في الثناء عليه والطعن في علي ( ع ) ومهما كان الثمن فهو سخي في بذله . لهذه الأسباب كان الأمويون يقربون إليهم هذا الشيخ وأمثاله ، ويجزلون له العطاء . وكان هو يضع لهم من الحديث ما يريدون . وروى عنه الخطيب أنه قال : ناول رسول اللَّه ( ص ) معاوية سهما وقال له : خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة . وروى عنه ابن عساكر وابن عدي والخطيب والبغدادي أنه قال : سمعت رسول اللَّه يقول : ان اللَّه ائتمن على وحيه ثلاثة : أنا وجبريل ومعاوية ( 1 ) . ونظر يوما إلى عائشة بنت طلحة فقال : سبحان اللَّه ، ما أحسن ما غذاك أهلك واللَّه ما رأيت وجها أحسن منك إلا وجه معاوية على منبر رسول اللَّه ( 2 ) . وروى الأعمش عنه ان أبا هريرة لما قدم مع معاوية العراق ، عام الجماعة ، جاء إلى مسجد الكوفة ، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس ، جثا على ركبتيه ، ثم ضرب صلعته مرارا وقال : يا أهل العراق ، أتزعمون إني أكذب على اللَّه ورسوله وأحرق نفسي بالنار ؟ ! واللَّه لقد سمعت رسول اللَّه يقول : لكل نبي حرما وان حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين . وأشهد باللَّه أن عليا أحدث فيها . ولما بلغ معاوية قوله ، أجازه وأكرمه وولاه امارة المدينة ( 3 ) . وقد ذكر الأستاذ أبو ريّة ، بعنوان تشيّع أبي هريرة لبني أميّة انه لم يصاحب النبي الا على ملء بطنه ، كما ذكر هو مرارا عن نفسه . وانه قد اتخذ

--> ( 1 ) الأضواء ص 189 - عن البداية والنهاية لابن كثير . ( 2 ) العقد الفريد ص 109 ج 6 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ص 358 - ج 1 .